الشيخ سيد سابق

329

فقه السنة

روى ابن أبي هاشم في تفسيره عن عمر بن سالم عن أبي بن كعب ، قال : قلت : يا رسول الله : إن أناسا بالمدينة يقولون في عدد النساء ، ما لم يذكر الله في القرآن ، الصغار والكبار وأولات الأحمال ، فأنزل الله سبحانه في هذه السورة : " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر ، واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن " . فأجل إحداهن أن تضع حملها ، فإذا وضعت فقد قضت عدتها . ولفظ جرير ، قلت يا رسول الله إن ناسا من أهل المدينة لما نزلت هذه الآية التي في البقرة في عدة النساء قالوا : لقد بقي من عدد النساء عدد لم يذكرن في القرآن : الصغار والكبار التي قد انقطع عنها الحيض وذوات الحمل قال : فأنزلت التي في النساء القصرى : " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم " . وعن سعيد بن جبير في قوله " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم " يعني الآيسة العجوز التي لا تحيض ، أو المرأة التي قعدت من الحيضة ، فليست هذه من القروء في شئ . وفي قوله " إن ارتبتم " في الآية ، يعني إن شككتم ، " فعدتهن ثلاثة أشهر " ، وعن مجاهد : إن ارتبتم ولم تعلموا عدة التي قعدت عن الحيض ، أو التي لم تحض فعدتهن ثلاثة أشهر . فقوله تعالى " إن ارتبتم " يعني إن سألتم عن حكمهن ولم تعلموا حكمهن وشككتم فيه فقد بينه الله لكم . حكم المرأة الحائض إذا لم تر الحيض : إذا طلقت المرأة وهي من ذوات الأقراء . ثم إنها لم تر الحيض في عادتها ، ولم تدر ما سببه ، فإنها تعتد سنة : تتربص مدة تسعة أشهر لتعلم براءة رحمها ، لأن هذه المدة هي غالب مدة الحمل ، فإذا لم يبن الحمل فيها ، علم براءة الرحم ظاهرا ، ثم تعتد بعد ذلك عدة الآيسات ثلاثة أشهر ، وهذا ما قضى به عمر رضي الله عنه . قال الشافعي : هذا قضاء عمر بين المهاجرين والأنصار ، لا ينكره منهم منكر علمناه . سن اليأس : اختلف العلماء في سن اليأس .